الشيخ محمد رشيد رضا

337

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هذا وان ظاهر الآية ان الدية على القاتل ولكن بينت السنة ان العاقلة هم الذين يدفعون الدية عنه سواء كانت إبلا أو نقدا ، وهم عصبته وعشيرته الأقربون ( وتسمى العاقلة الآن العائلة بالهمزة وهو من تحريف العامة ) وانما جعلت السنة الدية على العاقلة لا على القاتل لان الخطأ قد يتكرر فيذهب بمال الرجل كله ولأجل تقرير التضامن بين الأقربين وإذا عجزت العاقلة من عصبة النسب ثم السبب عن دفعها جعلت في بيت المال ، واللّه أعلم فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الرقبة التي يعتقها كأن انقطع الرقيق كما هو مقصد الاسلام ، - وهذه العبارة تشعر بهذا المقصد - أو لم يجد المال الذي يشتريها به من مالكها ليحررها من رقه - وحذف المفعول يدل على الامرين معا - فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ اي فعليه صيام شهرين قمريين متتابعين لا يفصل بين يومين من أيامهما إفطار في النهار فان افطر يوما بغير عذر شرعي استأنف وكان ما صامه قبله كأن لم يكن . ولم يفرض على من لا يستطيع الصيام إطعام ستين مسكينا كما فرضه في كفارة الظهار . وبعض الفقهاء يقيس هذه الكفارة على تلك ومنهم من لا يقيس كالشافعي وهو الظاهر وما يدرينا ان هذا فرض قبل ذاك فلم يخطر في بال أحد ممن نزل في عهدهم أن للصيام بدلا على من عجز عنه وهو إطعام مسكين عن كل يوم تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ اي شرع اللّه لكم ما ذكر توبة منه عليكم فهو يريد به أن يتوب عليكم لتتوبوا وتطهر نفوسكم من التهاون وقلة التحري التي تفضي إلى قتل الخطأ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً اي عليما بأحوال نفوسكم وما يصلحها من التأديب حكيما فيما يشرعه لكم من الاحكام ، ويهديكم اليه من الآداب ، فإذا أطعتموه فيه صلحت نفوسكم وتزكت وصارت أهلا لسعادة الدنيا والآخرة بعد هذا أذكر ما عندي في الآية عن الأستاذ الامام وهو بيان لروح الهداية « تفسير النساء » / « 43 خامس » / « س 4 ج 5 »